بسام بن محمد الذوادي… رائد الصورة وحكاية السينما البحرينية.
كتبت : حنان المطوع رئيس مجلس ادارة زهرة الخليج نيو .

يعد المخرج البحريني المتألق بسام بن محمد الذوادي أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في ترسيخ ملامح السينما والدراما البحرينية والخليجية، وصاحب تجربة فنية غنية امتدت لعقود، حملت معها شغف الصورة وصدق الحكاية والالتزام بالهوية الثقافية.
ولد بسام الذوادي عام 1961 في منطقة القضيبية بمملكة البحرين، ونشأ فيها وتلقى تعليمه في مدارسها، حيث بدأت ملامح شغفه بالفن مبكراً، وارتبط قلبه منذ الصغر بعدسة الكاميرا والتصوير الفوتوغرافي، ذلك الشغف الذي سرعان ما تحول إلى طموح حقيقي لصناعة الصورة ورواية القصص بصرياً.
وفي عام 1979، انتقل إلى جمهورية مصر العربية، مهد السينما العربية، ليدرس التصوير السينمائي في المعهد العالي للسينما بأكاديمية الفنون في القاهرة، حيث صقل موهبته أكاديميًا وعمليًا، وتخرج عام 1982. وخلال فترة دراسته، أخرج فيلماً درامياً قصيراً بعنوان «القناع»، عكس فيه وعيه المبكر بلغة السينما وقدرته على التعبير البصري.
عاد الذوادي إلى وطنه محملاً بالمعرفة والطموح، ليبدأ مرحلة جديدة من العطاء، حيث التحق بـ تلفزيون البحرين عام 1985، وقدم من خلاله عدداً كبيراً من البرامج والأعمال الدرامية والوثائقية، التي عرضت في البحرين والعديد من الدول العربية، وأسهمت في تطوير المحتوى التلفزيوني المحلي ورفع مستواه الفني.
وفي عام 1990، خطا خطوة مفصلية في مسيرته بإنتاج أول فيلم روائي طويل له بعنوان «الحجاز»، والذي شارك في عدد من المهرجانات الإقليمية والدولية، مؤكداً حضور السينما البحرينية على خارطة المهرجانات، ومثبتاً قدرة المبدع البحريني على المنافسة والتميز.
توالت بعد ذلك أعماله السينمائية المهمة، ففي عام 2004 أخرج وشارك في إنتاج فيلم «الزائر»، ثم قدم عام 2006 فيلم «حكاية بحرينية»، الذي يعد من أبرز الأفلام التي عكست الواقع الاجتماعي البحريني برؤية فنية إنسانية عميقة. كما أخرج العديد من الأفلام الوثائقية التي اهتمت بالإنسان والمكان والتاريخ، وساهمت في حفظ الذاكرة الوطنية.
وإلى جانب إبداعه الفني، شغل بسام الذوادي مناصب قيادية مهمة، حيث يشغل منصب رئيس الدراما والأفلام التسجيلية، ورئيس لجنة النصوص الدرامية التلفزيونية في هيئة الإذاعة والتلفزيون بوزارة شؤون الإعلام، وهو دور يعكس خبرته الطويلة وثقة المؤسسات الثقافية به.
وقد حظيت مسيرته بالتكريم والتقدير، فحصل على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى، كما نال جائزة إنجاز العمر في مهرجان الخليج السينمائي، تقديراً لعطائه الكبير وإسهاماته الرائدة في صناعة السينما الخليجية.
إن تجربة بسام الذوادي ليست مجرد مسيرة فنية، بل هي رحلة شغف وإصرار وإيمان بالصورة، ومسؤولية ثقافية تجاه المجتمع، تركت أثراً واضحاً في تاريخ الفن البحريني، وستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من السينمائيين والمبدعين.






