كتبت : حنان المطوع .
حين ندخل شارع المعز لا نعبر طريقاً مرصوفاً بالحجر فحسب، بل نعبر طبقات من الزمن تراكمت فوق بعضها حتى صارت ذاكرة مدينة كاملة. هذا الشارع الذي يمتد في قلب القاهرة التاريخية ولد مع ولادة المدينة نفسها سنة 969م، حين أسس القائد الفاطمي جوهر الصقلي عاصمة جديدة بأمر الخليفة المعز لدين الله الفاطمي. كانت القاهرة آنذاك مدينة ملكية مغلقة تكاد تكون حكراً على الخليفة وجنده وأهل البلاط، وكان هذا الشارع، الذي عرف قديماً بالقصبة الكبرى، هو العمود الفقري لها، والطريق الذي تسير فيه مواكب الخلفاء بين القصرين الشرقي والغربي في مشهد تتلألأ فيه الرايات وتتعالى فيه صيحات الجنود.

في العصر الفاطمي كان الشارع عنوان الهيبة والسلطة، تتجاور فيه القصور والمساجد، وتبنى على امتداده المنشآت التي تعكس قوة الدولة الممتدة من المغرب إلى أطراف الشام والحجاز. ومن أبرز معالم تلك المرحلة مسجد الحاكم بأمر الله الذي بدأ بناؤه سنة 990م واكتمل عام 1013م، فكان شاهداً على شخصية خليفة أثار الجدل في حياته وبعد اختفائه الغامض سنة 1021م. لم يكن المسجد مجرد مكان للعبادة، بل كان رمزاً لمرحلة سياسية وفكرية عميقة التأثير في تاريخ مصر.






