كتبت: حنان المطوع.

في لحظة ما، يكتشف الإنسان أنه لم يخلق ليمسك بكل شيء.أن بعض المعارك، مهما أجاد خوضها، خسرت منذ البداية… لأنها لم تكن له.نركض كثيراً خلف تفاصيل صغيرة، نحاول أن نضبط إيقاع الأيام، أن نرتب الفوضى، أن نمنع الخسارات، أن نؤجل الألم، وكأننا نملك مفاتيح الزمن.لكن الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها:أن الحياة لا تدار بالكامل… بل تعاش.هناك نوع من السلام لا يأتي من السيطرة، بل من التخلي.سلام غريب، يولد حين نقف على أطراف التعب ونقول: “حسناً… فلتحدث الأمور كما كتبت.”ليس استسلاماً كما يظن البعض، بل شجاعة نادرة.أن تثق أن ما يفوتك، لم يكن لك،وأن ما يؤلمك الآن، قد يكون الطريق الوحيد لشيء أجمل لم تره بعد.كم مرة قاومنا النهاية، فقط لأننا لم نرد أن نعترف بأنها نهاية؟وكم مرة تمسكنا بأشخاص، بأحلام، بأماكن… حتى أثقلونا، بينما كانت الحياة تدفعنا برفق لنفلتهم؟الإنسان لا ينكسر من الخسارة بقدر ما ينكسر من مقاومة ما لا يمكن تغييره.نرهق قلوبنا بمحاولة تعديل أقدار ليست لنا، وننسى أن بعض الأبواب أُغلقت رحمةً، لا قسوة.وحين نتعلم…حين نخفف قبضتنا عن الأشياء،نكتشف أن الحياة لا تعادي من يسلم لها، بل تحتضنه بطريقة أخرى.يصبح الألم أخف،والخذلان أقل قسوة،والانتظار أقل مرارة.نبتسم، ليس لأن كل شيء بخير…بل لأننا لم نعد نقاوم كل شيء.وهناك، في تلك المساحة الهادئة داخل الروح،يولد يقين عجيب:أن ما كتب لك سيصلك، ولو تأخر،وأن ما لم يكتب، لن تناله ولو اجتهدت العمر كله.فنهدأ…لا لأن العواصف توقفت،بل لأننا توقفنا عن الخوف منها.






