كتبت : حنان المطوع

الحمد لله على التمام… ليست مجرد عبارة تقال عند نهاية موسم أو مناسبة، بل هي شعور إنساني عميق يزور القلب كلما عبر الإنسان مرحلة من مراحل حياته ووصل إلى نهايتها بسلام.
ففي كل عام تمضي أيام ننتظرها بشوق، ونعيش تفاصيلها بحب، ثم نفاجأ بأنها أصبحت خلفنا. تمر الأيام سريعاً حتى نظن أحياناً أنها لن تنتهي، ثم ننظر خلفنا فنجد أن ما كان بالأمس حديث المجالس أصبح اليوم ذكرى جميلة تسكن الذاكرة.
ولعل أجمل ما تعلمنا إياه المواسم الكبرى في الحياة أن الفرح ليس في الوصول وحده، بل في الرحلة نفسها. في اللحظات التي عشناها، والوجوه التي التقيناها، والكلمات التي تبادلناها، والمشاعر التي مرت بنا وتركت آثارها في أرواحنا.
ومع انقضاء المواسم السعيدة، يقف الإنسان لحظة تأمل هادئة. يتذكر من شاركه الفرح، ويشتاق إلى من غاب عنه، ويدرك أن الحياة لا تمنحنا كل شيء في وقت واحد. فهي تجمع بين اللقاء والفراق، وبين الضحكة والدمعة، وبين البدايات والنهايات.
وفي كل بيت هناك قصة مختلفة. هناك قلب يبتسم لأنه عاش أياماً جميلة لن ينساها، وقلب يحن إلى شخص كان يتمنى وجوده، وقلب ينتظر خبراً يطمئنه، وآخر يتمنى أن يحمل له الغد ما عجزت الأيام الماضية عن منحه.
لهذا لا يكون التمام الحقيقي بانتهاء الأيام فقط، بل بأن نخرج منها أكثر امتناناً للحياة، وأكثر تقديراً لمن حولنا، وأكثر إيماناً بأن كل لحظة جميلة تستحق أن تعاش بكل تفاصيلها قبل أن تتحول إلى ذكرى.
فما بين موسم مضى وآخر سيأتي، تستمر الحياة في تعليمنا درسها الأجمل: أن الأشياء لا تدوم، لكن أثرها يبقى. وأن الأشخاص قد يغيبون، لكن محبتهم تظل حاضرة. وأن الأيام تمضي، إلا أن الذكريات الصادقة تبقى معلقة في القلب كنجوم لا تنطفئ.
الحمد لله على تمام كل فرحة عشناها، وعلى كل ذكرى جميلة صنعناها، وعلى كل شخص ما زال يزين أيامنا بحضوره، ورحمة لكل من أصبح مكانه في الذاكرة والدعاء، وأمنيات صادقة بأن يحمل القادم للجميع ما يشرح الصدور ويجبر الخواطر ويملأ الأيام نوراً وطمئنانيه.






